الشيخ محمد رشيد رضا

272

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

سردا معدودة عدا . معرفة بحدود ناقصة . أو رسوم دارسة مؤنة بأدلة نظرية وتشكيكات جدلية . لا تثمر إيمان الاذعان ، ولا خشية الديان . ولا حب الرحمن بل تثير رواكد الشبهات . وتتعارض في اثباتها دلائل النظريات تأمل كيف بدئت هذه السورة بحمد اللّه الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور . ثم التذكير بخلق الناس وقضاء الآجال . وكيف عطف على الأول ذكر شرك الكافرين بربهم بجعل بعض خلقه عدلا له . مع أن البداهة قاضية بأن الرب الخالق لا يعادله أحد ولا شيء من خلقه . وعطف على الثاني التنبيه لاعراضهم عن الآيات الدالة على الحق . وأنه هو المانع لهم من العلم . تذكيرا للمستعد للفهم بالمانع ليجتنب . والمقتضى ليتبع . وإيذانا للعاقل بأن عقائد الاسلام مؤيدة بالحجة والبرهان ولما كان التوحيد الذي هو لباب الدين وروحه نوعين - توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية - « 1 » بين كلا منهما بالآيات والبراهين ، ولما كان الشرك في الربوبية قليلا في الناس والشرك في الإلهية دون الربوبية هو الكثير الفاشي وعليه سواد جاهلية العرب الأعظم بنى القول ببطلان هذا على بطلان ذاك ، كما بنيت حجج اثبات أحدهما على المعترف به من اثبات الآخر ، راجع في فهرسي الجزءين السابع والثامن من التفسير بحث الايمان والتوحيد والشرك والشفاعة والرب والاله والجزاء وفي آخر تفسير السورة بحث نجاة الناس وسعادتهم أو شقاوتهم بأعمالهم وأنتقل بك من هذا التذكير إلى قصة إبراهيم ( صلّى اللّه عليه وعلى نبينا وآلهما وسلم ) مع أبيه وقومه في انكاره عليهم اتخاذ الأصنام آلهة أي معبودين . واتخاذ الكواكب أربابا أي مدبرين لأمور العالم وإن لم يكونوا خالقين ، وهو بحث جاء بأسلوب المناظرة في قصة واقعة تعددت فيها الحجج على توحيد الألوهية والربوبية معا فكان أجدر بأن يوعى فيحفظ ، ويعقل فيقبل ، وقد أسهبنا القول في تفسيره بما لم يأت بمثله أحد من المفسرين المعروفين فاستغرق خمسين صفحة أو أكثر ( ص 533 - 584 ج 7 تفسير ) ومن أبلغ ما في السورة من تير عقيدة التوحيد وسوء حال أهل الشرك في ضلالهم عنها واعراضهم عن آياتها بأسلوب التمثيل قوله تعالى ( 39 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ ) فارجع إلى تفسيرها ( في ص 402 - 406 من

--> ( 1 ) يراجع تفسير الرب والاله في ص 568 ج 7